الميرزا القمي
120
مناهج الأحكام
لم يستنج من الخلا ، قال : ينصرف ويستنجي ويعيد الصلاة . لكن في آخره " وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك ، ولا إعادة عليه " ( 1 ) ، وهو مناف لما حققناه . ويمكن حمله على ما يوافق التفصيل الذي اختاره الشيخ في الاستبصار ، فتأمل . وأما صحيحته الأخرى : عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله ( 2 ) ، فلا ينافي ما ذكرنا إن لم يؤيده . والعجب من بعض الأصحاب أنه استدل بهذا الخبر على لزوم المضي في الصلاة في صورة الجهل بالنجاسة ، والعلم به في الأثناء مع العلم بالسبق ( 3 ) ، كما سيأتي . ولا دلالة له بوجه ، لأن الظاهر رجوع الاستثناء إلى الحكمين ، كما يشهد به اعتبار النضح قبل الدخول في الصلاة . وأما الحكم بعد الغسل فغير معلوم من الخبر . وبالجملة : الأحوط ، بل الأقوى الإعادة ، والله يعلم . وأما إذا لم يكن عالما به وعلم به بعد الفراغ سواء حصل له العلم بالسبق على الصلاة - كما يقتضيه إطلاق كلام الأصحاب - أم لا ، المشهور عدم الإعادة مطلقا ، وللشيخ قول بالإعادة في الوقت دون خارجه ( 4 ) ، وللشهيد احتمال تفصيل آخر ، وهو أنه لا إعادة على من اجتهد قبل الصلاة ويعيد غيره ( 5 ) ، والأول أقرب . أما لو خرج الوقت ، فادعى العلامة ( 6 ) وابن إدريس ( 7 ) وابن فهد ( 8 ) عليه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 224 ب 10 من أبواب الخلوة ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1017 ب 13 من أبواب النجاسات ح 1 . ( 3 ) استدل به السيد العاملي في مدارك الأحكام : ج 2 ص 352 . ( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 38 . ( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 17 س 17 . ( 6 ) لم نعثر على الاجماع في كتبه المتوفرة لدينا . ( 7 ) السرائر : ج 1 ص 183 . ( 8 ) المهذب البارع : ج 1 ص 247 .